فؤاد ابراهيم
11
الشيعة في السعودية
الدولة الوطنية ، لتحقيق المنجز الوحدوي للدولة التي حققت نصفها الأول وأخفقت في إكمال النصف الآخر ، وهو الوطن ، فأصبحت دولة بلا وطن . فقد ولدت الدولة السعودية ، وولدت معها معاناة الشيعة وبقيّة الجماعات المبعدة ( الأشراف في الحجاز ، والقبائل المصنّفة في خانة الأعداء السابقين ، والشيعة الإسماعيلية ، وكذا الجماعات السياسية الحديثة كالأحزاب القومية والليبرالية واليسارية ) من حركة بناء الدولة ونموّها وتنميتها ، وشقّت الدولة دربا آخر ينأى عن خط البداية الحقيقية لمشروع بناء الوطن ، ويقترب إلى حد الالتحام ، من نقطة إعطاب أجنّته لإقامة مشروع السلطة الفئوية على أنقاضه . لقد درجت العقيدة السياسية بمسوّغها الديني على تصوير الوطنية بمملياتها ومتوالياتها رجسا من عمل الشيطان ، كونها تنطوي على شرط الاستواء الحقوقي على خط الوطن ، فتحوّل الأخير إلى صنم يعبد من غير اللّه ، حتى باتت الوطنية ، في معجمية السلفي ، مكافئا مفهوميا ل ( الوثنية ) ، في حين حظيت الدولة ( البدعة الغربية بامتياز ) بلمسة القداسة التي أزال عنها الأكليروس الوهابي الدنس فأصبح الاعتراض عليها إفسادا في الأرض ، وعقوبة الخروج عليها القتل أو التشريد « 6 » . بالنسبة إلى الشيعة في السعودية ، كما هو شأن الشيعة في كل مكان ، فإن مشروعية الدولة في الترسيمة العقدية الأصلية ، محجوبة ، وإن السعي إلى إقامتها يمثّل بترا للسياق العقدي ودحضا للغاية المقدّسة التي أملت غياب المهدي المنتظر « 7 » . ومن ثم فإن اعتزال الشيعة سياسيا واجتماعيا كان له ما يبرره عقديا ، فجاءت سياسات الدولة لتصاهر بين نزوعين ضاريين ، نزعة الاعتزال شيعيا ، ونزعة النبذ وهابيا .
--> ( 6 ) أحمد بن عبد العزيز بن عبد اللّه الحصين ، سلفيّة لا وهّابية ، تقديم الشيخ عبد العزيز بن محمد بن إبراهيم آل الشيخ ، ( الرياض ، 1999 ) ، ص 8 ، أنظر أيضا : سعد البلوي ، الوطنية حين تكون اتهاما ! ، صحيفة ( الوطن ) السعودية ، بتاريخ 11 نوفمبر / تشرين الثاني 2005 ( 7 ) حامد الغار ، دور العلماء المعارض في السياسية الإيرانية المعاصرة ، بحث في كتاب ( إيران : 1900 - 1980 . . التحولات المعاصرة ، القوى السياسية الاجتماعية ، دور الدين والعلماء ، التسلح والسياسة ) ، مؤسسة الأبحاث العربية ، مجموعة من الباحثين ( بيروت ، 1980 ) ، ص 176